احسان الامين
411
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
فضائل أمير المؤمنين الإمام علي ( ع ) والأئمة من أهل البيت ( ع ) ، لذا فلا يمكن اعتباره تفسيرا شاملا لعموم القرآن الكريم ، بل هو مختصّ بما ورد في فضائل أهل البيت ( ع ) سواء كان ذلك في أسباب النزول أو تفسيرا وتأويلا للآيات . وقد نقل الروايات من مصادر مختلفة سنيّة وشيعيّة ، زيديّة وواقفيّة وغيرها ، من أحاديث مرويّة عن الرسول ( ص ) وأهل البيت ( ع ) ، وكذلك الصحابة والتابعين وغيرهم . وكانت روايات التفسير مسندة ؛ حيث نقل منه الحاكم الحسكاني الحافظ صاحب ( شواهد التنزيل ) ، إلّا أنّ النسخة التي وصلت إلينا قد وقع فيها الاختصار واسقاط الكثير من أسانيدها ، إذ فيها الروايات بالسند المتّصل إلى الحديث الأربعين ، ثمّ يبدأ الإرسال حيث يقول : حدّثني معنعنا ، ومعنى ذلك أنّ الروايات مسندة في الواقع ، إلّا أنّه حذف أسنادها ، ويستمرّ ذلك إلى الحديث السابع والثمانين بعد الأربعمائة ، حيث يوجد السند متصلا فيما بعده إلى الحديث 564 ، ثمّ الروايات مرسلة إلى آخر التفسير ما عدا سور الكافرون والإخلاص والفلق والناس ، فإنّ رواياتها تذكر مسندة ، ومجموع الروايات المتصلة الاسناد 115 رواية ، والباقي في حكم المرسل « 1 » . بقيت هناك بعض الملاحظات : 1 - من حيث الاسناد ، فإنّ حال التفسير لا يختلف عن غالب التفاسير بالمأثور ، من ضعف إسناد الكثير منها ، حيث أنّ التفسير الموجود هو رواية أبي الخير مقداد بن علي الحجازي المدني ، عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الرّحمن العلوي الحسني أو الحسيني عن فرات ، وهما مجهولان ، إلّا أنّ للحسيني رواية واحدة في تفسير القمي ، رواها عن الحسين بن سعيد وروى عنه علي بن إبراهيم ، سورة المجادلة ، في تفسير قوله تعالى : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ .
--> ( 1 ) - أصول علم الرجال / الداوري / ص 489 .